دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

76

عقيدة الشيعة

« ونجو من القتل » فكانت خلال الدور الجلاثرى أو الايلخانى حركة نشاط علمي ظاهرة « 1 » ولم تمنع زيارة مشاهد الأئمة المدفونين في جوار بغداد . ونلاحظ بالحقيقة ان بعض الامراء المتأخرين من المغول كانوا يتسمون بالحسن والحسين ما يدل على تسامحهم وانحراف ميولهم نحو المشاهد الشيعية . ولا يظهر أيضا أن مشهد النجف قد أصابه ضرر ما أثناء الغارات التيمورية ففي سنة 1393 م صمم تيمور على ضم العراق العربي إلى ملكه ونزل في بعض مراحله عند قبر الولي المدفون في إبراهيم لك فزاره ووزع الصدقات عنده وبلغ بغداد في الثلاثين من شهر آب فقتح له أهلها أبواب مدينتهم . وهرب السلطان احمد خال الجلائرى نحو الحلة فقامت عساكر تيمور بالتفتيش عن السلطان الهارب في كل مكان حتى التقوا به في سهل كربلا . وكان الحر شديدا والقتال غير حاسم الا أن السلطان تمكن من الهروب . وخاف رؤساء العساكر التيمورية من الهلاك عطشا فعادوا ادراجهم حتى بلغوا الفرات في مكان يسمى « مكد » ( ربما كان مشهد ) حيت قتل الحسين بن علي . فقبل كل منهم أبواب المشهد المقدس وزاروا مع الزائرين « 2 » ما يدل على أن الغزاة التيموريين لم يحملوا عداء معينا للشيعة . ولم يفكروا بالتعرض إلى أماكنهم المقدسة . حتى أنه عندما عاد التيموريون إلى بغداد بعد ثمان سنوات واحذوها عنوة ووضعوا السيف في أهلها دون رحمة لا نسمع انهم تعرضوا بسوء إلى المشاهد في ظاهرها . وبعد وفاة الشاه رخ الابن الثالث لتيمور بعد حكمه الطويل من 1404 - 1447 م أخذت تلك الإمبراطورية التي أنشئت بالسيف والخراب تتفسخ شيئا فشيئا . وأعقبتها امارتان تركمانيتان وهما القره قويونلى والآق قويونلى بالتتالى حتى كانت اليد العليا أخيرا للازبك الذين جاءوا من ما وراء النهر خلال هذه

--> ( 1 ) Literary History of Persia ج 3 ص 172 ( 2 ) History of the Mongols . Howarth ج 3 من 612 - 665